بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن ما حصل من كارثة السيول في مدينة جدة، يعتبر مؤشراً خطيراً على الفساد المستشري في حياة من أضاعوا الأمانة على مستويات عدة.
وما أجلاه الخطاب الملكي من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز فيه ما يستحق الإشادة، الذي أبان عن وجود مظاهر الخلل الذي طال المنشآت العامة والخاصة ووصل إلى إزهاق الأرواح، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إنه لم يكن يظن أحد أن بذرة الفساد تبدأ برشوة، وتحايل على كسب المال العام، والمضي في ركب من سرق ونهب تحت مسميات الخدمة، والمشاركة، والاستفادة من المال الفائض.
وكل هؤلاء تغافلوا عن خبر النبي صلى الله عليه وسلم مع خادمه (مِدعم) الذي أخذ شيئاً يسيراً من المال العام بعد غزوة خيبر، وقتله اليهود، ومع ذلك عاقبه الله على الشيء اليسير الذي أخذه، فقال صلى الله عليه وسلم: إن الشملة التي اشتملها في يوم خيبر لتشتعل عليه في نار جهنم.
والوصية للجميع أ ن يتداركوا زمانهم، ويتقوا الله في الأمانة الموكلة عليهم.
وأمام مسلسل الأحزان نبادل أنفسنا العزاء في شهداء مدينة جدة، الذين شغلوا الجميع، وأبكوا الجميع، وهذا أقل الواجب، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يملك إلا دموعه يوم قُتل عمه حمزة، وحزن أن لم يبكِ عليه الناس فقال: ولكن حمزة لا بواكي له.
ولكن عزاءنا رغم المصاب أن نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل، وأن ينال الغرقى أجر الشهداء، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الغريق شهيد.
أي أن له أجر الشهيد في الشفاعة ومتع الآخرة.
ومع الوقفة الجادة والتصريح التاريخي الشفاف والأول على مستوى حياة الناس من لدن خادم الحرمين الشريفين، فإن المجتمع السعودي ينتظر لجان التحقيق التي يتابعها بنفسه خادم الحرمين الشريفين -أعزه الله-.
لكننا نطالب أنفسنا وجميع المهتمين من أصحاب القلوب الحية والرحيمة بالمشاركة الفاعلة لإنقاذ المنكوبين، فالفاجعة ليست يسيرة.
وألا يفرقوا بين المنكوبين (سعوديين وغير سعوديين)، فالقضايا الإنسانية تعم الجميع والمأساة لم تستثن أحداً.
وهناك لجنة التكافل الاجتماعي بجدة المكونة من عدة مؤسسات خيرية وبإشراف من الجهات المسؤولة، لقبول التبرعات، وجهود المتطوعين.
ونهيب بالفرق التطوعية لمجموعات فور شباب في السعودية وفي جدة بخاصة أن يتلاحموا مع إخوانهم، ويبرهنوا عن إيمانهم ووطنيتهم وأخوتهم في المشروع الذي طرحته منظمة فور شباب العالمية لمساعدة المرضى من منكوبي سيول جدة بالتعاون مع الجهات الرسمية المختلفة وبالأخص لجنة العلاج التابعة للجنة التنسيق بالغرفة التجارية بجدة، ومؤسسة مكة المكرمة الخيرية، والمركز الطبي الدولي بجدة.
ومن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب الدنيا والآخرة.
نسأل الله تعالى أن يتقبل الشهداء في عليين، وأن يرحم المكلومين، وأن ينجي المفقودين، وأن يحق الحق، وأن يبطل الباطل.
وأن يردنا إليه رداً جميلاً، وألا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.
وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
منظمة فور شباب العالمية